صبري القباني
236
الغذاء . . . لا الدواء
تنحني حتى تبلغ الأرض وتنمو فيها . وفي نهاية هذه الساق الضاربة في الأرض تتكون الأغلفة المحتوية على حبات الفستق . يختلف الناس كثيرا في منشأ فستق العبيد ، ولكن النظرية الأكثر رسوخا تقول إن فستق العبيد منشؤه أميركا الجنوبية فقد عثر على حبوب متحجرة منه في خرائب هياكل الأنكا بالبيرو التي يعود تاريخها إلى 2000 سنة . وقد نقل الرحالة الإسبان والبرتغاليون هذا النبات إلى أفريقيا حيث صار الغذاء الثابت للقبائل الإفريقية ، ومن أفريقيا انتقل الفستق إلى الصين والهند وأندونيسيا والفلبين والمكسيك وأميركا الجنوبية وبوجه خاص البرازيل والأرجنتين . وقد سماه الإنكليز جوز الأرض » لأنه ينمو تحت الأرض كالبطاطا . وصل فستق العبيد إلى أميركا الشمالية في القرن الثامن عشر كما تقول إحدى النظريات على السفن التي كانت تنقل العبيد إلى الدنيا الجديدة للعمل في الأراضي المستعمرة حديثا . والغاية من نقله على ظهر تلك السفن هي استخدامه زادا في الأسفار وزرعه في العالم الجديد ترضية للعبيد واكتفاء به عن المؤن الأخرى لهذه الفئة من الرقيق . ولقد كان من المناظر المألوفة مشاهدة نبات الفستق ذا الأزهار الصفراء ناميا حول أكواخ الزنوج منذ عام 1783 . وكان موسم جمع الفستق وما يزال في ولاية فرجينيا من المواسم ذات الأهمية الخاصة ، حيث تجمع أكداسه من تحت الأرض وتجفف في الهواء لتقسية قشوره الرخوة قبل تنظيفها وتحميصها . والشجيرة الواحدة من الفستق تنتج بين 25 و 30 حبة . وقد كان يظن في بادئ الأمر أن هذا النبات الجديد يمكن أن ينافس القطن ، ولكن فستق العبيد لم يعرف التسويق بالمعنى الصحيح قبل عام 1845 عندما بدئ ببيعه على نطاق واسع في مدينة ناشفيل بولاية تنيسي الأميركية . ونشبت الحرب الأهلية الأميركية وذاقت القوات الاتحادية الزاحفة على الجنوب من الشمال طعم هذا النبات الغريب ، فاستمرأته وحملته معها إلى الولايات الشمالية حيث